العلامة المجلسي
249
بحار الأنوار
نعمة رسول الله صلى الله عليه وآله أجل وأعظم وأكبر ، قال : فكيف يجوز أن يحث على قضاء حق من صغر الله حقه ، ولا يحث على قضاء حق من كبر الله حقه ، قلت : لا يجوز ذلك ، قال : فإذا حق رسول الله صلى الله عليه وآله أعظم من حق الوالدين ، وحق رحمه أيضا أعظم من حق رحمهما ، فرحم رسول الله صلى الله عليه وآله أيضا أعظم وأحق من رحمهما ، فرحم رسول الله صلى الله عليه وآله أولى بالصلة ، وأعظم في القطيعة . فالويل كل الويل لمن قطعها ، فالويل كل الويل لمن لم يعظم حرمتها ، أو ما علمت أن حرمة رحم رسول الله صلى الله عليه وآله حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأن حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله حرمة الله ، وأن الله أعظم حقا من كل منعم سواه ، فان كل منعم سواه إنما أنعم حيث قيضه له ذلك ربه ، ووفقه له . أما علمت ما قال الله لموسى بن عمران ؟ قلت : بأبي أنت وأمي ما الذي قال له ؟ قال : قال الله تعالى : أو تدري ما بلغت رحمتي إياك ؟ فقال موسى : أنت أرحم بي من أبي وأمي قال الله : يا موسى وإنما رحمتك أمك لفضل رحمتي أنا الذي رققتها عليك وطيبت قلبها لتترك طيب وسنها لتربيتك ، ولو لم أفعل ذلك بها لكانت وسائر النساء سواء ، يا موسى أتدري أن عبدا من عبادي تكون له ذنوب وخطايا تبلغ أعنان السماء فأغفرها له ، ولا أبالي ؟ . قال : يا رب وكيف لا تبالي ، قال تعالى : لخصلة شريفة تكون في عبدي أحبها ، وهو أن يحب إخوانه المؤمنين ، ويتعاهدهم ، ويساوي نفسه بهم ، ولا يتكبر عليهم ، فإذا فعل ذلك غفرت له ذنوبه ، ولا أبالي . يا موسى إن الفخر ردائي والكبرياء إزاري ، من نازعني في شئ منهما عذبته بناري . يا موسى إن من إعظام جلالي إكرام عبدي الذي أنلته حظا من حطام الدنيا عبدا من عبادي مؤمنا ، قصرت يده في الدنيا ، فان تكبر عليه فقد استخف بعظيم جلالي . ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن الرحم التي اشتقها الله عز وجل من قوله : " الرحمن " هي رحم محمد صلى الله عليه وآله وإن من إعظام الله إعظام محمد ، وإن من إعظام